السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
410
مختصر الميزان في تفسير القرآن
الدنيا وكذا المتاع الذي يتمتع به لها أمر فان داثر ليس لها عاقبة باقية صالحة ، وصلاح العقبى وحسن المآب إنما هو عند اللّه سبحانه وهو قوله تعالى : وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ . قوله تعالى : قُلْ أَ أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ إلى آخر الآية ؛ الآية مسوقة لبيان قوله : وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ وقد وضع فيها محل هذه الشهوات الفانية الباطلة أمور هي خير للانسان لكونها باقية وحسنة حقيقة من غير بطلان ، وهي أمور مجانسة لهذه الشهوات في ما يريده الإنسان من خواصها وآثارها غير أنها خالية عن القبح والفساد غير صارفة للانسان عن ما هو خير منها ، وهي الجنة ومطهرات الأزواج ورضوان اللّه تعالى . وقد اختصت الأزواج بالذكر مع كون ذكر الجنة كالمشتمل عليها لكون الوقاع أعظم اللذائذ الجسمية عند الإنسان ، ولذلك أيضا قدم ذكر النساء في قوله : مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ ، الخ . وأما الرضوان بكسر الراء وضمها فهو الرضا ، وهو أن يلائم الأمر الواقع نفس صاحبه من غير أن يمتنع منه ويدافعه ، ويقابله السخط . وقد تكرر في القرآن ذكر رضى اللّه سبحانه ، وهو منه تعالى كما يتصور بالنسبة إلى فعل عباده في باب الطاعة كذلك يتصور بالنسبة إلى غير باب الطاعة كالأوصاف والأحوال وغير ذلك إلّا أن جل الموارد التي ذكر فيها أو كلها من قبيل الرضا بالطاعة ، ولذلك ربما قوبل بينه وبين رضا العبد فرضاه عن عبده لطاعته ، ورضى العبد عنه لجزائه الحسن أو لحكمه كقوله تعالى : رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ( البينة / 8 ) ، وقوله تعالى : يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً ( الفجر / 28 ) ، وقوله تعالى : وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ الآية ( البراءة / 100 ) .